السيد محمد حسين فضل الله
374
من وحي القرآن
مناسبة النزول يذكر المفسرون لهذه الآية ، قصة من قصص الأمم السالفة ، ففي الكافي في ما رواه - بسند ضعيف - عن أبي عبد اللّه جعفر الصادق عليه السّلام - وعن أبيه أبي جعفر محمد الباقر عليه السّلام في قول اللّه تعالى : أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْياهُمْ ، فقال : إن هؤلاء أهل مدينة من مدائن الشام ، وكانوا سبعين ألف بيت ، وكان الطاعون يقع فيهم في كل أوان . فكانوا إذا أحسوا به ، خرج من المدينة الأغنياء لقوّتهم ، وبقي فيها الفقراء لضعفهم ، فكان الموت يكثر في الذين أقاموا ويقلّ في الذين خرجوا . فيقول الذين خرجوا : لو كنا أقمنا ، لكثر فينا الموت . ويقول الذين أقاموا : لو كنا خرجنا ، لقلّ فينا الموت . قال : فاجتمع رأيهم جميعا ، أنه إذا وقع الطاعون فيهم وأحسوا به ، خرجوا كلهم من المدينة . فلما أحسوا بالطاعون ، خرجوا جميعا ، وتنحوا عن الطاعون حذر الموت ، فساروا في البلاد ما شاء اللّه . ثم إنهم مروا بمدينة خربة قد جلا أهلها عنها وأفناهم الطاعون ، فنزلوا بها . فلما حطوا رحالهم واطمأنوا بها ، قال لهم اللّه عز وجل : موتوا جميعا . فماتوا من ساعتهم ، وصاروا رميما يلوح . وكانوا على طريق المارة ، فكنستهم المارة فنحوهم وجمعوهم في موضع . فمر بهم نبي من أنبياء بني إسرائيل ، يقال له حزقيل ، فلما رأى تلك العظام بكى واستعبر وقال : يا رب لو شئت لأحييتهم الساعة كما أمتّهم ، فعمروا بلادك ، وولدوا عبادك ، وعبدوك مع من يعبدك من خلقك . فأوحى اللّه إليه : أفتحب ذلك ؟ قال : نعم يا رب ، فأحيهم . قال : فأوحى اللّه عز وجل إليه أن قل كذا وكذا . فقال الذي أمره اللّه عز وجل أن يقوله - فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام ، وهو الاسم الأعظم - ، فلما قال حزقيل